فؤاد سزگين
308
تاريخ التراث العربي
وقد أشار كراوس كذلك إلى أن اسم « جعفر الصادق » ورد في النسخة المحررة الثانية ولم يرد في النسخة المحررة الأولى وأن جابرا استخدم في مخاطبة تلاميذه أو قرائه ، اللفظ « يا عاقل » في النسخة المحررة الأولى ، بينما كانت مخاطبته في النسخة المحررة الثانية « يا أخي » ( كراوس i ، ص 7 - 8 ) . هناك ظاهرة مهمة أخرى هي أن النسخة المحررة الثانية تمتاز ، إذا ما قورنت بالنسخة المحررة الأولى ، بتطور كبير فيما يتعلق بعلوم جابر . وإذا كان عمل الإكسير من المواد الحيوانية والنباتية يلعب دورا رئيسيّا في النسخة المحررة الثانية ، فليس له ذكر في النسخة المحررة الأولى . ولم تذكر النسخة المحررة الأولى سوى « كون » كبير « makrokosmos » و « كون صغير mikrokosmos » ، أما في الثانية فقد برز عالم آخر « mesokosmos » يطابق « الصنعة » ، الأمر الذي يرجع في الظاهر إلى أفلاطون « 1 » . لقد علل كراوس - بحق - هذه الظاهرة وظواهر أخرى مشابهة في كلتا النسختين من « كتاب الرحمة » بأنها نتيجة التطور في العلوم الذي حصل في المدة الواقعة بين زمنى تأليف النسختين . ويذهب كراوس إلى أن النسخة المحررة الأولى نشأت في منتصف القرن الثالث الهجري ( كراوس i ، ص lxv ) ، والثانية عن تحارير متأخرة ( انظر المصدر السابق ص 6 ) حتى نحو عام 330 ه / 941 م ( انظر المصدر السابق ص lxv ) . أما نحن فنرى ، كما سبق وذكر آنفا ، أن النسخة الأولى من النصف الأول من القرن الثاني الهجري ، والثانية تشهد بسعة وتطور معارف جابر . المخطوطات : لايدن : or . 440 / 7 ( 87 أ - 95 ب ، وانظر voorh . 282 ؛ cco 1264 )
--> ( 1 ) برتلو الكيمياء iiichimie ، 149 .